العلامة المجلسي

278

بحار الأنوار

بتجارتهم بين الصفا والمروة ، فنظر إليه بعضهم فعرفه بصفته ونعته وخبر مبعثه وآياته صلى الله عليه وآله ، فقالوا له : يا غلام ما اسمك ؟ قال : محمد ، قالوا : ما اسم أبيك ؟ قال : عبد الله ، قالوا : ما اسم هذه ؟ وأشاروا بأيديهم إلى الأرض قال : الأرض قالوا : فما اسم هذه ؟ وأشاروا بأيديهم إلى السماء ، قال : السماء ، قالوا : فمن ربهما ؟ قال : الله ، ثم انتهرهم وقال : أتشككونني في الله عز وجل ، ويحك يا يهودي لقد تيقظ بالاعتبار على معرفة الله عز وجل مع كفر قومه ، إذ هو بينهم يستقسمون بالأزلام ، ، ويعبدون الأوثان ، وهو يقول : لا إله إلا الله قال اليهودي : فإن إبراهيم عليه السلام حجب عن نمرود بحجب ثلاثة ( 1 ) . فقال علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمد صلى الله عليه وآله حجب عمن أراد قتله بحجب خمسة فثلاثة بثلاثة ، واثنان فضل ، قال الله عز وجل وهو يصف أمر محمد صلى الله عليه وآله فقال : " وجعلنا من بين أيديهم سدا " فهذا الحجاب الأول " ومن خلفهم سدا " فهذا الحجاب الثاني " فأغشيناهم فهم لا يبصرون ( 2 ) " فهذا الحجاب الثالث ، ثم قال : " وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا ( 3 ) " فهذا الحجاب الرابع ، ثم قال : " فهي إلى الأذقان فهم مقمحون ( 4 ) " فهذه حجب خمسة . قال اليهودي : فإن إبراهيم عليه السلام قد بهت الذي كفر ببرهان نبوته . قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمد صلى الله عليه وآله أتاه مكذب بالبعث بعد الموت وهو أبي بن خلف الجمحي معه عظم نخر ففركه ( 5 ) ، ثم قال : يا محمد " من يحيي العظام وهي رميم " فأنطق الله محمدا بمحكم آياته ، وبهته ببرهان نبوته فقال : " يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ( 6 ) " فانصرف مبهوتا .

--> ( 1 ) تقدم تفسيرها في كتاب الاحتجاجات راجع ، ( 2 ) يس : 9 . ( 3 ) الاسراء : 45 . ( 4 ) يس : 8 ( 5 ) نخر العظم : بلى وتفتت ، فهو ناخر ونخر ، فرك الشئ : حكه حتى تفتت . ( 6 ) يس : 78 و 79 .